السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

545

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وقد أوضحنا هذا البحث بصورة مسهبة في تفسير الآية 85 من الإسراء في ج 1 فراجعها أي ما يتعلق بالرؤيا فعليك بمراجعة الآية 5 من سورة يوسف المارة ففيها ما ترشدك إلى ما تريد ويكفيك عن غيره ، قال تعالى « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ » بلا إذن منه ولا سلطان لهم به عليه « شُفَعاءَ » يشفعون لهم عندنا بزعمهم ، فيا سيد الرسل « قُلْ » لهؤلاء الجهلة أتتخذونها شفعاء بادي الرأي « أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً » من أمرها ولا من غيرها « وَلا يَعْقِلُونَ 43 » ماهيتها كما لا يعلمون عبادتكم لهم ولا يفقهونها أتتخذونها عبثا وجهلا « قُلْ » يا أكمل الرسل لهؤلاء الضلال إن هذه الأوثان لا يصلحون للشفاعة لعدم علمهم بها وإن الشفاعة الحقيقية المرجو نفعها هي « لِلَّهِ » وحده لا يملكها أحد دونه ولا يقوم بها أحد إلا بإذنه وإلا لمن يرضاه اللّه فتكون « الشَّفاعَةُ » كلها « جَمِيعاً » له وحده كذلك « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وحده لا يشاركه فيهما أحد ولا يرزق من فيهما غيره وإن ما يملكه الناس من أجزاء الأرض فهو استعارة لأجل مسمى عنده « ثُمَّ إِلَيْهِ » أيها الناس كلكم وما تملكون « تُرْجَعُونَ 44 » في الآخرة ثم بين تعالى بيانه سفه لكفرة بقوله جل قوله « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ » نفرت واستكبرت وانقبضت وأنفت « قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » كأبي جهل والوليد بن المغيرة وصفوان وأبيّ وأضرابهم لأن الآية عامة واكفهرّت غمّا وغيظا فظهر على أديم وجوههم غبرة وقترة وعلى عيونهم ظلمة من عظيم انقباض أرواحهم . وهذه الآية على حد قوله تعالى ( وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) الآية 46 من الإسراء في ج 1 فراجعها « وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » كاللات والعزى وغيرهما من الأوثان « إِذا هُمْ » أي أولئك المشمئزين « يَسْتَبْشِرُونَ 45 » فرحا لافتتانهم بها فتنبسط وجوههم وتتهلل ويعلوها البشر لكثير ما ملئت قلوبهم من السرور والابتهاج بذكرها فيا حبيبي « قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وصف